|
هيئة الأمم
أ.د. جعفر
شيخ إدريس
مجلة البيان العدد 154جمادى
الآخرة 1421 هـ
بما
أن المسلمين أمة عظيمة من الأمم التي تسكن كرتنا الأرضية ، فإنه يهمها أن
تعيش في سلام مع غيرها من الأمم ، وأن تشاركها وتتعاون معها في الرقي
بالمجتمع الإنساني ، وفي البحث عن حلول للمشكلات التي تواجهنا جميعاً ،
طبيعيةً كانت أم سياسية أم اجتماعية . وهيئة الأمم المتحدة منبر من أحسن
المنابر لتحقيق ذلك . لكننا نرى أن استمرار هذه المنظمة في أدائها لهذه
المهمة العظيمة رهين بإقرارها لثقافات الشعوب المكونة لها ، وقيمها
وخصوصياتها ، وأن تكون وسيلتها للتغيير في المسائل التي تختلف فيها
الثقافات والحضارات هي الحوار والتفاهم بالتي هي أحسن ، وألاَّ تتحول إلى
أداة تستغلها بعض الدول أو الجماعات لفرض
معتقداتها وقيمها ، وقمع المخالفين لها . وعليه فإننا نود أن نؤكد
باعتبارنا أمة إسلامية أننا لا نأخذ معتقداتنا وقيمنا من مصادر غير كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذين المصدرين الإسلاميين يمثلان
قانوننا الأعلى الذي نحكم به على غيرهما ، فنرفض ما يتناقض معه ، ونفسر في
نطاقه ما نراه موافقاً له . وكما أن هذا الموقف مقتضى ديننا فهو أيضاً
مقتضى حرية الدين التي وردت في الإعلان العالمي للحقوق الإنسانية ؛ إذ إن
هذه الحرية لن يكون لها معنى بالنسبة لنا إذا كان غيرنا هو الذي يفرض علينا
كيف نفهم ديننا ، وماذا نأخذ منه وماذا ندع ، ثم يعاقبنا إذا نحن لم نلتزم
بما أَمَرَنا به !
في ضوء ما سبق نقرر رفضنا القاطع لبعض ما ورد في مقررات مؤتمر بكين متعلقاً
بالعلاقة الجنسية ، ونرى فيه دعوة إلى الإباحية التي لن ينتج عنها إلا مزيد
من التفسخ الخلقي ، والتفكك الأسري ، وانتشار الأمراض التناسلية ، وتعزيز
النزعة الفردية ، وما يتبع ذلك كله من زيادة في الجريمة ، وتهديد لأمن
المواطنين وسلامتهم . لكننا نقر مع ذلك أن المرأة تعاني عالمياً من ظلم يجب
أن يرفع عنها ، ومن فقر يجب أن يزال ، وأن هذا إنما يكون بالتعاون بين
الجنسين باعتبارهما مخلوقين بشريين تحركهما الحجج العلمية والدوافع الخلقية
. ولن يتحقق أبداً بإثارة جنس على جنس ، بل يُخشى أن تؤدي مثل هذه الإثارة
إلى صراع تكون المرأة في نهايته هي الخاسرة .
ويسرنا أن نشارك غيرنا من شعوب العالم في حل هذه المشكلات مهتدين بديننا
وتجاربنا وتاريخنا ، ومستفيدين كذلك من فكر غيرنا وتجربته وتاريخه . وعليه
فإننا في مجال إزالة الفقر ندعو دول العالم وأفراده إلى أن يطبقوا فريضة
الزكاة الإسلامية ، ولو فعلوا لما بقي على وجه الأرض فقير ذكراً كان أم
أنثى . كيف لا ، وهي ضريبة سنوية مقدارها 5,2% من رأس المال ، تؤخذ من
الأغنياء وتوزع على الفقراء ، وأن يطبقوا المبدأ الإسلامي الذي يجعل من حق
كل إنسان أن يعيش حياة كريمة ما دام المجتمع قادراً على ذلك . ونضم صوتنا
إلى المنادين بإزالة الآثار السلبية للعولمة وما ينتج عنها من زيادة فقر
الفقراء، واستغلال عمل النساء . ونرى مع غيرنا أن مما يساعد على تخفيف
الفقر عن البلاد النامية أن ترفع عنها الفوائد الربوية على الديون التي
تقترضها من الدول الغنية ؛
فإن هذه الفوائد قد صارت عائقاً لهذه الأمم عن كل نمو اقتصادي . وفي مجال
التعليم نرى أن يشمل التربية الخلقية التي تغرس في المرأة الاعتزاز بما
ميزها الله به ، وترضى به ، ولا تحاول أن تلهث وراء تقليد الرجال ومنافستهم
فيما ميزهم الله به ] وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ [ ( النساء : 32 ) وأن يفهم ما
يمتاز به كل من الجنسين بأنه وسيلة للتعاون بينهما ، وتكميل للواحد منهما
بالآخر ، وعون على بناء الأسرة واستقرارها ، وتحقيق لمصلحة الأولاد .
وفي مجال الموازنة بين عمل المرأة خارج بيتها وبين واجباتها الأسرية نرى أن
يطبق المبدأ الإسلامي الذي يلزم الرجل بالنفقة على زوجه وأسرته ، ويجعل ذلك
حقاً لهم ، وأن تعين الدولة كل امرأة تفضل البقاء في بيتها لتربية أولادها
وإعانة زوجها . إن عمل المرأة خارج بيتها ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه
ضرورة اقتصادية لا أمر يقتضيه تكريم المرأة واحترامها .
|
من هو الشيخ جعفر شيخ
إدريس؟
|