إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل كلامنا طيبا وأن يجعل كل عملنا
صالحا ، وأن يجعله كله لوجهه خالصا ، وألا يجعل لأحد فيه شركا .
أيها الإخوة الأعزاء
إنني بعد شكر الله سبحانه وتعالى على أن أتاح لي هذه الفرصة الثمينة لآتي إلى
هذا البلد الحبيب إلى قلب كل مسلم ولأتحدث في هذه الجامعة
العظيمة المنتمية إلى هذا البلد الكريم بعد شكر الله سبحانه وتعالى ، أشكر
القائمين على أمر هذه الجامعة الذين تفضلوا فدعوني للتشرف بالحديث إليكم
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه وأرجو أن أستفيد من تعليقات وتوجيهات إخواني الأساتذة وأبنائي الطلاب .
أيها الإخوة الأعزاء
إن الموضوع الذي نريد أن نتحدث عن بعض جوانبه اليوم هو موضوع خطير وهو قضية
كبيرة لها في تاريخ الإسلام تاريخ طويل انشغلت بها عقول إسلامية كبيرة وتحدثت
فيها شخصيات إسلامية فاضلة ولكن هذه القضية وهي قضية العلاقة بين العلم أو
بين العلوم التجريبية أو الحسية والعلوم العقلية من ناحية والدين من ناحية
أخرى . هذه القضية - كما قلت - شغلت عقول كثير من علمائنا في الماضي ولكنها
تعود فتطل علينا مرة أخرى في هذا العصر ربما لنفس الأسباب التي جعلت المسلمين
يشتغلون بها في ذلك العصر. الذي جعل المسلمين يهتمون بقضية العلاقة بين العقل
والدين هو - من بين الأسباب - ترجمة الفلسفة اليونانية من ناحية ، ثم عندما
اتصل المسلمون بأصحاب الأفكار والفلسفات الأخرى حتى من غير الفلسفة اليونانية
وأرادوا أن يردوا على الكفار ولا سيما الدهريين منهم نشأت هذه القضية ونحن
اليوم نتصل بالفكر الغربي ، والفكر الغربي فكر أيضاً يقوم في مجمله على
المادية وعلى الإلحاد . فالقضية تطل علينا مرة أخرى ولكن في ثوب جديد هذا
الثوب وهو ثوب جذاب جداً. فحوى القضية اليوم أن كثيراً من المشتغلين أو
كثيراً من المفكرين الغربيين ومن تأثر بهم من المسلمين يقولون: إن العلم قد
نجح نجاحاً باهراً لا يشك فيه إلا مكابر –أعني العلم التجريبي -، فها هو قد
اكتشف كثيراً من الحقائق وقامت على هذه الكشوف تقنية دقيقة شملت كل أنواع
الحياة . هذه التقنية ساعدت في تيسير الحياة على الناس في كل جانبٍ من
جوانبها. وهذا العلم لم يقم إلا على الحس وعلى العقل. وإذن يستنتج بعض أصحاب
هذه الفكرة يستنتجون من هذا أن الدين إذاً لا مجال له . نحن قد استطعنا أن
ننجح هذا النجاح الباهر من غير أن نعتمد على وحي ومن غير أن نهتدي بهدى
الأنبياء . وإذا كان نجاحنا اليوم محصوراً في النطاق المادي فإننا غداً
نستطيع أن نتوسع فتشمل علومنا هذه كل نواحي الحياة وكل ما يحتاج إليه الإنسان
وبذلك لا يكون بحاجة إلى الدين. هذا التصور فيه كما ترون كثير من الغرور .
وهذا التصور كان سائداً إلى أواخر القرن الماضي وربما بدايات القرن العشرين
ولم يخفف من حدته وغلوائه إلا الحروب الحربان العالميتان الأولى والثانية .
شعر كثير من المفكرين الغربيين أن العلم التجريبي وحده لن يحل كل المشاكل.
لكن المهم هذا التحدي ما زال قائماً في صورة أو أخرى يواجه به المنتسبون إلى
الملل سواءٌ كانت الإسلامية أو النصرانية أو اليهودية . ثم من مظاهر أو من
أشكال هذا الإدعاء أن يقال أو أن يقول أصحاب هذه الفكرة يقولون إذا كنا قد
وصلنا إلى هذه النتائج الباهرة بهذا المنهج الذي سلكناه وهو الذي يسمى الآن
بالمنهج العلمي المعتمد على الحس والعقل . يقولون إذاً كل دعوى لا تأتي عن
هذا الطريق فليست علماً ، لأن هذا هو المنهج العلمي . كل دعوى لا تأتي عن هذا
الطريق ليست علماً. كل دعوى لا يقام عليها دليل من النوع الذي يرتضيه العلماء
التجريبيون فليست علماً ، وإنما هي مجرد دعاوى لا سند لها ولا دليل عليها ،
ولذلك فإنهم يضعون ما يسمَّى بالعلم في جانب ويضعون في الجانب الآخر الدين
والخرافة والسحر والكهانة . كل هذه يضعونها في حزمة واحدة ، لأنها كلها في
رأيهم ليست علمية ولا يقوم عليها دليل.
كيف نرد على هذا التحدي ؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن تعرض لمسألتين :
1- هل الانشغال بالرد على مثل هذه الدعاوى أمر مشروع أم أنه تضييع للوقت
وانشغال بما لا يفيد؟
كثير من المنتسبين إلى الأديان سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين يرون رأياً
كهذا . يقولون ينبغي ألا ننشغل بالرد على مثل هذه الدعاوى وأن الدين ماضٍ في
طريقه ، وأن حجج الدين واضحة لمن أراد أن يطلع عليها فلا ننشغل بالرد عليها .
لكننا نقول ونحن معشر المسلمين دعاة إلى الخير ، والخير أحياناً تحول بينه
وبين الإنسان عوائق فكرية شبهات ، يصعب أن يصل الخير إلى قلب إنسان قامت في
ذهنه شبهات ، خصوصاً إذا كانت هذه الشبهات متعلقة بالعلم ومتعلقة بالعقل
ومتعلقة بالحس ، يعني إذا وقر في صدره أن الدين يخالف العقل يخالف الحس يخالف
العلم. فإذن هو لن يهتدي لن يستمع حتى تزول الشبهات، فلذلك لا بد من إزالة
الشبهات هذه حتى نستطيع أن نوصل الخير هذا إلى الناس. ولذلك فإن الله سبحانه
وتعالى عندما أمرنا بالدعوة فقال: (( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة …)) قال بعد هذا: (( وجادلهم بالتي هي أحسن)) فنحن مأمورون بالدعوة
ومأمورون أيضاً بالمجادلة حين يستدعي الأمر هذه المجادلة . وعلماؤنا كانوا
يقولون إن المجادلة من قبيل الجهاد والدفع عن الإسلام . لماذا؟ لأن
صاحب الشبهة أو صاحب البدعة قد يستطيل بها على الناس ، وقد يقول إنه صاحب عقل
وإنه صاحب علم وأن معارضيه – إن كان هو ملحداً – أن معارضيه من المؤمنين
أصحاب خرافة أو قومٌ يتبعون عواطفهم وأهواءهم ، أما أنا فأتبع المنهج العلمي
، وأبحث عن الحقائق ، وكذلك إن كان صاحب بدعة اعتبر مخالفيه من أهل السنة
أيضاً أصحاب عقولٍ ضعيفةٍ وأناسٌ نصيون ، لا يفكرون، يحفظون فقط ، وهكذا .
فإن لم تجادله ، إذا لم تبين ضعف حجته ، إذا لم تقهره ، استطال على الناس ،
وهذه الاستطالة تكون حاجزاً ليس بينه هو وبين الدين فقط (بين الدين الصحيح) ،
ولكن بين كثيرٍ من الناس من غير العلماء ، ومن الضعفاء الذين قد يتأثرون بمثل
هذه الشبهات ، فتكون حائلاً بينهم وبين معرفة الحقيقة . فكما أنك تدافع عن
ضعفة المسلمين وتصد عنهم عوادي المعتدين بالقوة المادية ، فكذلك يجب أن تدافع
عن ضعفة المسلمين وتصد عنهم عوادي الفكر والشبهات المخالفة للدين ، ولا تدافع
فقط عن المسلمين ، وإنما تدافع أيضاً عن كل إنسان يريد أو في قلبه ميلٌ إلى
الحق ؛ إذا كانت هذه الشبهات تحول بينه وبين الوصول إلى ذلك الحق .
إذن لا بد من الرد على أصحاب الشبهات.
2- المسألة الثانية: (التي قلت أريد أن أتعرض لها قبل أن أجيب على السؤال) هي
أننا ينبغي أن نحذر في مجادلتنا لأهل الباطل من أن نأخذ عنهم بعض باطلهم أو
أن نرد بعض حقهم فيضعف موقفنا أمامهم ليس هذا فحسب ، بل إن أخذ ذلك الباطل
ورد ذلك الحق يعود فيؤثر في فهمنا للدين أثراً سلبياً جداً. وكلا الأمرين
حدثا في تاريخ الإسلام.
أكرر هذه المسألة مرة أخرى
إنك حين تحاول أن ترد على الكفار والمنحرفين تقرأ حججهم لأنك تريد أن ترد
عليها فاحذر من أن تتأثر ببعض القواعد والأصول التي يؤصلونها ، فهذا يكون
انحرافاً . واحذر أيضاً من أن ترد بعض الحق الذي يقولون به فيسبب لك هذا
أيضاً انحرافاً .
كيف يحدث هذا الانحراف؟
الانحراف (الأول) الثاني :
يقول الإنسان لنفسه ويعتقد وهو محق في اعتقاده : أن هؤلاء ما داموا كفاراً
فهم على باطل. لكنه يستنتج من هذا نتيجة ليست بصحيحة ، فيظن أن كل ما قالوا
هو إما من أسس باطلهم أو من لوازم باطلهم . وهذا ليس بصحيح ، فالإنسان قد
يلتزم مذهباً باطلاً ولكنه في داخل هذا المذهب يقول بعض الحق ويقرر بعض
الحقائق. فلا تذهب في ردك لباطله وتبالغ حتى ترد بعض الحق الذي قال به.
قلت لكم إن هذا حدث في تاريخ الإسلام ، كلا الانحرافين حدث . مثلاً: الجهمية
، يقول الإمام أحمد في كتابه المشهور الرد على الجهمية - مع الأسف نص الحديث
ليس معي ولكنه يقول كلاماً فحواه - أن سبب ضلال الجهم أنه التقى جماعة من
الملحدين الذين ينكرون وجود الخالق ، أظن اسمهم السمنية ، فقالوا له: ما هذا
الرب الذي تعبده ،
-
هل رأيته بعينك؟ قال: لا.
-
سمعته بأذنك؟ قال: لا.
-
شممت رائحته؟ قال: لا.
-
ذقته؟ قال: لا.
-
لمسته؟ قال: لا.
قال إذاً أنت تتحدث عن لا شيء.
إذا كان الشيء لا يعرف بهذه الحواس الخمس ، فإذن هو ليس موجود ، لا وجود له ،
فتحير مدة من الزمان ثم جاءهم وقال لهم وجدت الرد عليكم. قالوا له: ماذا؟
قال: هل لكم عقول؟ قالوا نعم.
قال لهم: رأيتموها بأعينكم؟ قالوا: لا.
-
شممتموها؟ لا.
-
سمعتموها؟ لا.
وهكذا كل الأسئلة التي سألوه إياها عن الله سألهم إياها عن العقول فأفحمهم ،
لكنَّ هذا كان بداية شر عظيم عليه وعلى المسلمين . كيف؟
تلاحظون أنه هنا مثل الله سبحانه وتعالى بالعقل ، والعقل عرض ، العقل ليس
شيئاً موجوداً في الخارج ، وإنما هو عرض . فالتزم إذن أن الله سبحانه وتعالى
هو شيء كالعقل فالتزم لوازم كل هذا التصور ، ما دام هو شيء كالعقل ، إذن لا
يمكن أن يكون في جهة ، إذن لا بد أن تأول الآيات التي تقول الرحمن على العرش
استوى وكذا وكذا. ما دام هو كالعقل لا يمكن أن يوصف بأنه سميعٌ وبصيرٌ وعالمٌ
وكذا وكذا وكذا. لأن لا يوصف به. أما أن يوصف بأن له يد ووجه وكذا فهذا من
باب أولى.
ألم تسمعوا كثيراً هذه الحجة تتردد الآن . كثير من الناس إذا أرادوا أن يردوا
على الماديين ، يقولون لهم كلاماً كهذا الذي كان يقوله الجهم. فالله سبحانه
وتعالى ليس كالعقل . الله سبحانه وتعالى ذات موجودة في الخارج. ليس فكرة .
ليس شيئاً ذاتياً كما يقال في التعبير اليوم ، وإنما هو شيء - كما يقال في
التعبير اليوم أيضاً- موضوعي هو موجود في الخارج ، وإذا كان موجوداً في
الخارج فلا بد له من صفات. لا بد له من كذا .. كل الكلام الذي قاله أهل
السنة.
لكن هذا كان سبب ضلالهم . وأخَذَ هذا الكلام ، تأثرت بهذا الكلام عقول كبيرة
كما تعرفون ، أبو حامد الغزالي ، الفخر الرازي ، وقادهم هذا إلى أن يقولوا إن
الله ليس داخل العالم ولا خارج العالم ولا كذا وكذا . فقال لهم العلماء من
أهل السنة : ليس هناك إلا العالم وخارج العالم ، فإذا لم يكن الشيء داخل
العالم ولا خارج العالم فإذن لا وجود له. هذه مسألة عقلية فينبغي إذن أن نحذر
من هذا.
نعود إلى سؤالنا مرة أخرى
كيف نرد على هؤلاء؟
من الأخطاء التي وقعنا فيها نحن أيضاً في الرد على الملحدين والماديين: أننا
رددنا بعض الحق الذي يقولونه ، وسلمنا لهم ببعض الدعاوى التي يدعونها.
هم يظهرون بأنهم يعظمون العقل جداً ، فجنح كثير منا إلى التهوين من شأن العقل
. يعني كأن الدين لا يقوم إلا إذا هوَّنا من شأن العقل. فإذا كانوا هم قد
استطالوا بعقولهم فنحن سلمنا ( لا أقول نحن جميعاً ؛ بعضنا سلم لهم بذلك).
ولذلك يوصف بعض الناس على سبيل الذم بأنهم عقلانيون أو أنهم يعتمدون على
العقل . وأنتم تعرفون أن أهل السنة لم يكونوا يصفون إنساناً ضالاً بأنه صاحب
عقل أو أنه عقلاني ، ولكن كانوا يسمونها الفرق الضالة أو أصحاب الأهواء ، لأن
هنالك فرقاً كبيراً بين العقل وبين الهوى.
فهذه المسائل التي وقعنا فيها مع أننا نقرأ كتاب الله سبحانه وتعالى من أوله
إلى آخره لا نجد فيه أبداً أنه ذم إنساناً لأنه استعمل عقله أو اعتمد على
عقله أبداً. بل نجد فيه ذماً للذين لم يؤمنوا بأنهم لا يعقلون ، فهذا خطأ.
والخطأ الثاني (الذي وقعنا فيه أيضاً):
أنهم قالوا إن علمهم كله مبني على الحس والعقل . فأيضاً أردنا أن نهوِّن من
شأن الحس . قالوا إن الموجود لا بد أن يكون محسوساً ، فقلنا نحن كلاماً [ أو
قال بعضنا] كلاماً قريباً من كلام الجهمية.
لا. ليس من شرط الموجود أن يكون محسوساً – وأنا واحدٌ من الذين كانوا يقولون
هذا الكلام إلى أن تبين لي أنه خطأ من قراءاتي لعلماء المسلمين ولا سيما شيخ
الإسلام ابن تيمية - . نعم ، إن الموجود لا بد أن يكون محسوساً ؛ محسوساً
بمعنى يمكن أن يُحس ، ليس معناه أنه يحسه كل إنسان في كل وقت . هذا لا يقوله
عاقل حتى عن الأشياء الدنيوية ، فنحن كما قلت لكي نرد على الماديين أنكر
بعضنا هذه القاعدة مع أن علماءنا كانوا يقررونها . شيخ الإسلام ابن تيمية
يقول في كتابه نقض التأسيس إن الموجود لا بد أن يكون محسوساً ، وعلماء أهل
السنة كانوا في ردهم على الجهمية والمعتزلة الذين ينكرون رؤية الله سبحانه
وتعالى هم لا ينكرونها على أساس أنه ليست هنالك نصوص أو كذا ولكن يعتبرونها
مبدأً يعتبرونها مسألة عقلية أن الله لا يمكن أن يُرى ، فقالوا لهم إذا كان
لا يمكن أن يرى فهو ليس بموجود ، لأن الشيء إذا كان موجوداً فيمكن أن يرى ،
أما ألا يراه بعض الناس في بعض الأحوال أو لا تراه بعض المخلوقات في بعض
الأحوال. نعم هذا ممكن ، وهذا أيضاً يصدق على كل موجودٍ غير الله سبحانه
وتعالى . فإذن ينبغي أن نحذر أيضاً من هذا الشطط.
فهذا عن الحس، أيضاً عن العلم:
ادعوا هم أن العلم يؤيدهم وفسروا العلم تفسيراً خاصاً ، فبدلاً من أن نرد على
فهمهم للعلم ونقول إن هذا التصور للعلم تصورٌ ليس بصحيح. وقع بعضنا أيضاً في
الفخ ، وبدؤوا يقللون من شأن العلم ويجعلون كما يجعل الكفار العلم في ناحية
والدين في الناحية الأخرى وهكذا .
ما هي الإجابة الصحيحة؟
الإجابة الصحيحة:
أن نقول لهم نحن متفقون معكم على أن طرق العلم هي الحس والعقل. هذه طرق العلم
ونحن معكم في هذا . قال الله سبحانه وتعالى: (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم
لا تعلمون شيئاً ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )). فإذن
الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً إطلاقاً ، فكل علم عندنا جاءنا عن
طريق الحس أو عن طريق الفؤاد الذي نسميه الآن العقل.
وإذا كانت هذه الآية الكريمة قد ذكرت السمع والبصر وآيات كثيرة تذكر السمع
والبصر لأن السمع والبصر هما أهم الحواس ، وإلا فالحواس الأخرى أيضاً ذكرت في
آيات أخرى مثلاً : (( ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم …)).
ربنا سبحانه وتعالى هنا أنكر عليهم ، أنكر عليهم أنهم يلمسون شيئاً بأيديهم
ثم ينكرونه أو يقولون هذا سحر أو كذا أو كذا. وأيضاً الذوق جاء في القرآن
الكريم وكذلك الشم : (( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف …)) ((
فلما ذاقا الشجرة بدت لما سوأتهما… )) وهكذا فكل الحواس مذكورة في القرآن
الكريم لكن الحواس المهمة هي السمع والبصر ؛ ولذلك يكون التركيز عليها في
القرآن الكريم.
إذن نقول لهم: نحن متفقون.
بعضنا يخطئ هنا ، فيقول : هم يقولون الحس والعقل ولكننا نقول: الحس والعقل
والوحي. هذا خطأ ، لأن الحس والعقل طريقان للمعرفة وأما الوحي فهو مصدر
للمعرفة.
هذه مجرد اصطلاحات في الألفاظ وإلا المهم عندي هو المعنى.
ينبغي ألا نخلط بين الطرق التي نعرف بها والمصدر الذي نأخذ منه العلم ،
فالسمع والبصر والفؤاد طرقٌ للمعرفة أما الوحي فهو مصدر للمعرفة.
كما أن الكون هذا مصدر للمعرفة ، فنحن لا نعرف شيئاً سواءً كان شيئاً محسوساً
أو كان وحياً ، لا نعرفه إلا بهذه الطرق فقط ، وهي الحس والعقل ونضيف إليها
ما تركب منهما ، فتكون الطرق ثلاثة: حس وعقل وشيءٌ مركبٌ من الحس والعقل.
والآن ما هو الخطأ الذي وقع فيه الغربيون وشايعهم فيه كثير من الذين تأثروا
بهم؟
الخطأ الذي وقعوا فيه:
أنهم حددوا بطريقة تحكمية ، حددوا لأنفسهم منذ البداية ، فقالوا إن الموجود
هو هذا العالم الذي نراه هذا العالم المشهود ، ولذلك فإذا أردت أن تبحث أية
مسألة بحثاً علمياً ، فعليك ألا تتجاوز حدود هذا الكون المشهود. عليك إذا
أردت أن تفسر ظاهرة ما مهما كانت هذه الظاهرة ، أردت أن تفسرها تفسيراً
علمياً ؛ فابحث عن أسبابها في داخل هذا الكون . إذا بحثت عن سببها في خارج
هذا الكون لا يكون تفسيرك تفسيراً علمياً.
هذا الكلام هل يقوله العلم ، أم أنه تحكم ؟
هو تحكم من عندهم . إذن هم خلطوا بين فلسفتهم (وجهة نظرهم ) وبين العلم .
وتأثر بهذا الفهم –مع الأسف كما قلت لكم – كثيرٌ من الناس ، لأن الحضارة
الغربية هي الحضارة السائدة الآن في العالم ، فكل ما يقول به الغربيون يؤثر
في الناس . فأريد أن أكرر هذا لطلابي الأعزاء :
مفهوم العلم في التصور الغربي ، أصبح مفهوماً مادياً إلحادياً ، يعني أدخلوا
المادية والإلحاد في مفهوم العلم نفسه. فإذا أردت أن تفسر ظاهرة طبيعية ،
فابحث عن أسبابها ضمن هذا الكون ، بل إذا أردت أن تفسر ظاهرة نفسية ، ابحث عن
أسبابها في داخل الكون . إذا أردت أن تفسر ظاهرة اجتماعية تفسيراً علمياً ،
ابحث عن أسبابها داخل هذا الكون.
نحن لا نقول هذا . نحن نقول نعم إن الظواهر الطبيعية والنفسية والاجتماعية
تكون لها أسباب في داخل هذا الكون . ولكننا نقول إن هنالك أسباباً خارج هذا
الكون ، مثلاً:
لماذا انتصر المسلمون في غزوة بدر ؟
إذا جاء إنسان مستشرقٌ وقال إنني أريد أن أدرس غزوة بدرٍ هذه دراسة علمية ،
ماذا سيقول؟
سيقول إن المسلمين انتصروا لأن الجانب الذي كانوا فيه كان جانباً رملياً فحدث
أن نزلت أمطار ، وهذه الأمطار ثبتت الأرض . وصادف أن كان الكفار في جانب طيني
، فعندما نزل المطر صار المكان زلقاً ، ثم إن المسلمين حدث لهم شيء غريب وهو
أنهم نعسوا فناموا وهذا أعطاهم راحة نفسية ، وهكذا. كل هذه الأسباب وغيرها
ذكرها القرآن الكريم، لكنه لم يعتبر أن هذا هو السبب الأساسي . هذه أسباب
ثانوية ساقها الله سبحانه وتعالى لتأييد المسلمين كما ساق الملائكة. السبب
الحقيقي (( إن تنصروا الله ينصركم …)) . فالله سبحانه وتعالى علم ما في قلوب
هؤلاء المسلمين من الصدق والإخلاص وأنهم نصروا الله فأراد الله سبحانه وتعالى
أن ينصرهم. هذا تفسيرنا ، لكن هذا التفسير بالمفهوم السائد الآن لا يعتبر
تفسيراً علمياً ، يقول لك هذا تفسير ديني . تفسير ديني وهنالك تفسير علمي.
وكذلك إذا نظرنا إلى بقية الغزوات.
- مثلاً غزوة أحد: نحن كثيراً ما نركز على مسألة الرماة ، نعم كانت سبباً لكن
ما هو السبب الذي ذكره القرآن؟
(( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة )).
- غزوة حنين: ماذا كان السبب الحقيقي ، نعم إذا أراد الإنسان أن يقصر نفسه
على الأسباب المشهودة ، يمكن أن يقول إن الكفار لعبوا على المسلمين ، كانت
لهم حيلة وكذا ، القصة التي تعرفونها. لكن القرآن قال: (( ويوم حنينٍ إذ
أعجبتكم كثرتكم …)) هذا لا يُعتبر في المفهوم الغربي تفسيراً علمياً . فقلت
لا يُعتبر لماذا؟
بدأوا فأنكروا وجود الخالق أو أبعدوه. أنا عندما أقول لهم إنكم تنكرون ،
يقولون لا. لا نحن ما ننكر العلم ما له علاقة بالدين ، فأقول لهم: هما أمران
فقط ، إما أن تقول إنه موجود أو ليس بموجود . فأنت في علمك هذا افترضت أنه
ليس بموجود ، فحتى لو كنت تعتقد أنه موجود فوجوده هذا لم يصبح له أثر في هذا
العلم .
ماذا نقول نحن؟
نقول لهم بهذا المنهج نفسه الذي توصلتم به إلى هذه الحقائق المشهودة ، وبنفس
الحس وبنفس العقل ، نحن نصل إلى وجود الخالق . أنا طبعاً أحبُّ أن أفتِّح فقط
أذهانكم إلى بعض القضايا ، لا أحب أن أدخل في تفاصيل هذا الأمر.
لكن ما هو منهجنا في التدليل على وجود الخالق؟
منهجنا هو نفس المنهج الذي يسمونه هم بالمنهج العلمي إذا حذفنا منه هذا
التحكم وحصر الموجودات في العالم المشهود هذا الذي أمامنا.
كيف نصل إلى وجود الخالق؟
نقول لهم هذه المخلوقات التي حصرتم أنفسكم فيها هي نفسها تشير إلى الخالق.
يعني هذا الكون نفسه يقول إن لي خالقاً. فانتم إذن لم تنظروا إلى الكون نظرة
صحيحة بل فرضتم عليه شيئاً ليس من طبيعته . الكون نفسه لأنه حادث يقول إنه لا
بد لي من خالق (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون …)). كل حادثٍ إما أن
نقول إنه جاء من العدم وهذا مستحيل ، وإما أن نقول إنه خلق نفسه وهذا أكثر
إحالة ، لأنه لكي يخلق لا بد أن يكون موجوداً ، وإذا كان موجوداً فلا يحتاج
أن يخلق. فأن تقول أن شيئاً خلق نفسه تفرضه موجوداً وغير موجود في نفس الوقت.
فنحن إذاً نقول لهم بالأدلة العقلية وبالمنهج العلمي أن للكون خالقاً.
بعد أن نبرهن أن للكون خالقاً ، نستطيع أيضاً أن نبرهن بالأدلة العقلية أن
محمداً هذا رسول ، وأنه ليس كاذباً وليس مفترياً ، وأن هذا القرآن كلام الله
سبحانه وتعالى.
هذا هو الذي يميز الإسلام على ما يسمى بالأديان الآن في العالم. هذه الأديان
لا تستطيع أن تقف في وجه الملحدين ولا في وجه الماديين الذين يقولون إنهم
يعتمدون على العقل وعلى الحس ، لأن هذه الأديان تقوم على خرافاتٍ فعلاً ،
وعلى أشياء يبطلها الحس ويبطلها العقل وتطلب من الإنسان أن يبدأ معهم
بالتسليم ، لكننا لسنا كذلك . القرآن علمنا والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا
، أننا إذا دعونا إنساناً ، فندعوه أولاً إلى الحق ، ثم إذا كانت له شبهة ،
إذا كان يريد أن يجادلنا جادلناه بالتي هي أحسن ، وأوضحنا له بالعقل وبالحس
الأصول التي يقوم عليها الدين . إذا قبل الأصول فقبول الفروع يكون أمراً
طبيعياً . فنحن نستطيع بأن ندلل على وجود الخالق وعلى وحدانيته وعلى صدق
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن القرآن كلام الله ، فإذا فعلنا هذا قلنا
له إذاً العلم له مصدران ليس مصدراً واحداً فقط ، ليس هذا الكون فقط هو
المصدر ، وإنما هنالك مصدرٌ آخر هو هذا الوحي الذي دللنا لك بالأدلة العقلية
والحسية على أنه كلام الله سبحانه وتعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
لا يمكن أن يكون كلام الله سبحانه وتعالى باطلاً.
ننتقل الآن وأختم الكلام بقضيةٍ هي : بعد أن قلنا إن ما في القرآن علم ، ما
في القرآن وصحيح السنة علمٌ ، وما يأتينا من العالم الخارجي أيضاً علم.
ماذا نفعل إذا تعارض شيءٌ من هذا مع شيء من ذاك ؟
هذه أيضاً من القضايا التي شغلت العلماء المسلمين وكثيرون منهم وضعوا قوانين
سماها قانون التأويل وكثير من هذه القوانين التي وضعوها ليست صحيحة . لكن شيخ
الإسلام ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صريح المعقول
لصحيح المنقول ، وضع قانوناً أحب أن أقرأ عليكم شيئاً منه وأنا في رأيي أن
هذا هو القانون الصحيح . هذا هو المبدأ الصحيح الذي ينبغي أن نسير عليه حين
يقال إنه تعارض شيءٌ من الدين يعني من القرآن والسنة مع شيءٍ من العقل أو من
الحس .
قال: إذا قيل تعارض دليلان سواءٌ كانا سمعيين أو عقليين أو أحدهما سمعياً
والآخر عقلياً فالواجب أن يقال: لا يخلو إما أن يكونا قطعيين أو يكونا ظنيين
وإما أن يكون أحدهما قطعياً والآخر ظنياً.
- مرة أخرى-
إذا قيل إنه تعارض دليلان سواءٌ كانا عقليين أو كانا سمعيين فلا بد من أحد
ثلاثة أمورٍ : إما أن يكونا قطعيين –الاثنين- ، أو يكونا ظنيين – كلاهما - ،
أو يكون أحدهما قطعياً والآخر ظنياً. فأما القطعيان فلا يجوز تعارضهما –
يستحيل - ، إذا كنا نقطع بأن هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم يعني الخبر
ثابت وفهمنا له قطعي . القرآن ثابت بالتواتر فثبوته قطعي ، لكن إذا كان فهمنا
أيضاً قطعياً فلا يمكن أن يتعارض نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع حقيقة قطعية
عقلية أو حسية. لا يمكن أن يتعارض هذا مع ذاك.
- سأشرح لكم الكلام بدل أن أقرأه-
فإذن لا يمكن أن يتعارضا ، إذا تعارضا فلا بد أن يكون هنالك خطأ إما أن
أحدهما ليس بقطعي بل هو ظني وإما أن ما ظن أنه عقلي ليس في الحقيقة بعقلي
وإنما هو شيءٌ توهمه إنسان وقال هذا عقلي .
ماذا نفعل إذا كان أحدهما قطعياً سواءً كان هو السمع أو العقل ؟
قال ابن تيمية : نقدم القطعي بغض النظر عن كونه سمعياً أو عقلياً . القطعي
يقدم دائماً .
ماذا نفعل إذا كانا ظنيين ؟
إذا كانا ظنيين نبحث فنحاول أن نرجح أحدهما بما يمكن ترجيحه من الأدلة وأيهما
رجح قدمناه على الآخر.
كثير من الناس الآن يخطئون في هذا . بعض الناس يقولون: إن الحقائق العلمية
تتغير ، ولذلك ينبغي ألا نلقي لها بالاً أو لا نفسر بها القرآن أو كذا أو كذا
. الحقائق إذا كانت قطعية لا تتغير . إذا اكتشفنا أن الأرض كرة فلن نكتشف بعد
عشر سنوات أنها مكعبة . لا تتغير الحقيقة. هذه حقيقة لا تتغير أبداً . فهذه
حقيقة قطعية فإذن كل فهمٍ لآية قرآنية أو لحديث يخالف هذا الأمر القطعي فيقدم
هذا الأمر القطعي عليه وتفهم النصوص في ضوء هذا الأمر القطعي وكذلك إذا كان
الأمر بالعكس عندنا شيءٌ قطعي من الدين: ((قل هو الله أحد * الله الصمد)) ،
فإذا جاءنا إنسان وقال أنا عندي دليل وكذا وكذا على أن العالم له خالقان أو
كذا . لا. لا يمكن نقبل هذا . القطعي هذا لا نقدم عليه شيئا . إذا كانا ظنيين
نبحث في الترجيح.
العلوم فيها أشياء قطعية فيها أشياء ظنية كالنظريات وفيها أشياء ثبت بطلانها
، فما كان قطعياً قبلناه ، ما كان ظنياً قبلناه ما لم يخالفه شيءٌ قطعي عندنا
في الدين أو يخالفه شيءٌ ظني أرجح منه دليلاً ، وأما ما ثبت بطلانه فهم
يرفضونه ونحن أيضاً لا نقبله.
نحن إذاً لا نقابل بين الدين والعلم لا نقابل بين الدين والعقل لا نقابل بين
الدين والحس . هذه المقابلة لا وجود لها في التصور الإسلامي ، لأن القرآن
الكريم فيه الخبر الصادق والخبر الصادق –كما يقولون- مركب من السمع
والعقل. وفيه أدلة عقلية ما كل ما في القرآن مجرد أخبار بل فيه أدلة
عقلية يخاطب بها الإنسان بغض النظر عن كونه مؤمناً بأن هذا القرآن كلام الله
أو ليس بمؤمن ، وفيه كلام عن الكون الحسي كما أن العلوم العقلية فيها ما
يتعلق بوجود الخالق سبحانه وتعالى وبعض صفاته تفهم بالعقل وبآيات الله سبحانه
وتعالى وفيها ما يتعلق بالكون وكذلك العلوم العقلية فإذن نحن لا نقابل نقول
الدين في ناحية والعقل في ناحية أو الحس في ناحية والدين في ناحية أو العلم
في ناحية والدين في الناحية الأخرى .
أيها الإخوة الأعزاء:
إن مما سبب الانحراف في مجادلة الأعداء –كما قلت لكم- أن بعضنا في السابق وفي
الحاضر تأثر ببعض أفكارهم أو أنكر بعض الحق الذي قرروه. ما هو سبب هذا؟
سببه أن كثيراً من الذين يتصدون لمثل هذه الأفكار لا يكون علمهم بالقرآن
والسنة وبأقوال السلف لا يكون لهم كبير باعٍ في هذه المسائل ولكنهم أناس
طيبون وفضلاء يريدون أن يدافعوا عن الإسلام بقدر ما يستطيعون فنحن لا نريد أن
يتكرر هذا الأمر وإن كنت أرى أنه قد تكرر أيضاً فأريد من إخواننا الطلاب
المشتغلين بعلوم القرآن والسنة وأقوال السلف وقراءة كتبهم والتبحر فيها أريد
ممن يستطيع منهم أن يلم أيضاً بهذه العلوم المعاصرة وبهذه التحديات العقلية
التي تواجه المسلمين وأن يستعمل ذلك السلاح الذي أعطاه الله إياه سلاح هذه
النصوص وأقوال السلف وسلاح العقل وأن يستعمله في دفع هؤلاء الأعداء الصائلين
على المسلمين أما أن نترك الأمر لأناس طيبين مخلصين لكنَّ علمهم بالكتاب
والسنة وبأقوال السلف ضئيل وبضاعتهم فيه مزجاة فهذا وضع للأمر في غير نصابه .
فأنا رجائي وإن كانت هذه المحاضرة أقنعت بعضكم بهذا أكون قد نجحت وتحقق هدفي
أريد من بعضكم على الأقل أن يهتم بهذه المسائل وألا يعيش فقط مع كتب هؤلاء
السلف ولأن هؤلاء السلف واجهوا أفكاراً في عصرهم وردوا عليها فنحن نستفيد من
ردودهم . وأنا أقول لكم – أنا درست الفلسفة – إن كثيراً من نقدي للفلاسفة
وردودي عليهم استفدتها من كلام هؤلاء العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية
أكثر مما استفدت من مجرد تفكيري وبمجرد استنباطاتي الخاصة . فأريدكم أن
تجمعوا بين هذا وذاك . ما ينبغي أن يصول الفكر الشيوعي ويتطاول على المسلمين
ولا يجد من يرد عليه رداً قوياً مفحماً رداً عقلياً ونقلياً . لا يجوز أن
يتطاول الماديون من غير الشيوعيين أيضاً ولا يجوز أن يتطاول الغربيون وأن
يتطاول الملحدون هذا العصر سمي بعصر الإلحاد لأنه العصر الذي شاع فيه
الإلحاد وراج كما لم يرج في عصرٍ من العصور السابقة ونحن مسؤولون نحن الذين
حبانا الله سبحانه وتعالى بهذه الهداية بالقرآن الكريم الذي هو هدىً للقلوب
وهدىً للعقول وهدىً للفكر وهدىً للسلوك . نحن - الذين حبانا الله سبحانه
وتعالى بهذه الهدية الثمينة - هذا هو واجبنا هو واجب لن يستطيع القيام به من
لم يتصل بهذه العلوم لن يستطيع القيام به من كان نصرانياً أو كان يهودياً أو
كان بوذياً.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.