لقاء جريدة الصحافة 2002 تقييم تجربة الإنقاذ

ارتبط الدكتور جعفر شيخ إدريس الأستاذ الجامعي والقيادي الإسلامي الشهير في ذاكرة الكثيرين بمعارضته الصريحة للدكتور حسن الترابي ونقده لأفكاره ولأدائه.  وحتي لا يتعمق مثل هذا الانطباع فقد آثر الدكتور جعفر الابتعاد حول كل ما له صلة بالشيخ الترابي بالرغم من أن النقاش حول الأوضاع الراهنة في السودان في ظل الإنقاذ وحاضر ومستقبل الحركة الإسلامية في السودان أمر لا يمكن التداول حوله دون أن يكون الترابي حاضراَ بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا قد يلمسه القارئ ربما وراء السطور في الحوار التالي الذي أجرته الصحافة مع قطب حركة الإخوان المسلمين وأبرز رموزها التاريخية والذي تناول بالإضافة إلى الشأن السوداني تطورات الأوضاع على الساحة الدولية ذات الصلة بالحركة الإسلامية وفي مقدمتها أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها وآثارها عبر الحوار.

د. جعفر، ما تقييمكم لتجربة الإنقاذ خلال 12 سنة الماضية كتجربة إسلامية؟ وإلى أي مدى يبتعد أو يقترب من النموذج الإسلامي؟

حقيقة النموذج شيء يطمع إليه، وقد لا يوصل إليه. فالجهود الواقعية لا تٌقَوَّم بوصوله أو عدم وصولها إليه، وإنما تٌقَوَّم بمدى اقترابها أو بعدها عنه. وتجربتنا الإسلامية ما زالت بعيدة عن النموذج الإسلامي. لكن مع ذلك قد سارت في بعض الجوانب نحوه، لكنها مع الأسف الشديد صارت في بعض الجوانب أبعد عنه مما كان الوضع عليه قبلها. لكنني أريد أن أضيف بأن محاولة السير نحو النموذج الإسلامي واجبنا جميعا وليس أمرا قاصراً على الجهد الرسمي، ولا سيما الآن وقد ظهر أن الغرب لا يريد مِنَّا فقط خدمة مصالحه العسكرية والاقتصادية، بل يريد أن يفرض علينا كل جوانب حضارته. ولهذا فإنه يُطَالِب العالم الإسلامي بأن يحدث تغييرا جذريا في مناهج التعليم الإسلامي التي تغرس العزة في نفوس الناشئة والتي نبنى عليها أصالتنا وتميزنا.

ذكرت أن الإنقاذ سارت في بعض الجوانب القريبة من النموذج الإسلامي وبعدت في جوانب أخرى؟

بالرغم من أنني لا أريد أن أتحدث عن هذه المواضيع لكن عموماً هناك انحرافات اجتماعية وانحرافات أخرى في مجالات متعددة تعود لأسباب تتعلق بسياسات الحكومة الحالية ولا أحبذ الحديث عن تفاصيلها لكنني أنبه إلى أن تقليدنا للغرب قد ازداد خاصة في مسألة الاختلاط بين النساء والرجال مما ظهرت آثاره السالبة في المجتمع.

معنى ذلك أن الإنقاذ فشلت في تقديم نموذج إسلامي يحقق العدالة الإجتماعية والإقتصادية، في تقديركم ما هي الأسباب؟

في تقديري أن هناك عوامل كثيرة كانت السببب وراء فشل الإنقاذ في تقديم نموذج إسلامي منها:

أولاً: القدوة، حيث لم تكن هناك قدوة يَقتدى بها حكام الإنقاذ لأن الحكم الإسلامي توقف منذ مئات السنين ولم يقد من مريدي تطبيق الإسلام نموذجاً حياً غير التجربة الإيرانية والسعودية.  فإذا تناولنا التجربة السعودية نجدها تجربة ذاتية والإيرانية تجربة شيعية لها ظروفها الخاصة.

ثانيا: هناك عيوب كبيرة في الحركات الإسلامية كالانقسامات والخلافات وغيرها.

ثالثاً: الحكومة لم تستفد فائدة كبيرة من علماء الأمة وسياسييها بل حصرت نفسها في دائرة ضيقة.

رابعاً: مشكلة الجنوب والقوى التي تساندها في الخارج والتي تضغط على الحكومة بفصل الدين عن الدولة.

خامساً: الصحافيون وهم يكتبون في الصحف كلاماً ساذجاً عن الديمقراطية وكأنها البلسم الشافي لكل مشاكل السودان بدل أن يشجعوا الحكومة على الاستمساك بالإسلام.

ما هي في تقديركم مواصفات الحكم الإسلامي النموذجي وأين يمكن وجوده ضمن التجارب المعاشة؟

الحكم النموذجي من حيث القيم هو حكم الرسول والخلفاء الراشدين. لكن ذلك النموذج لا يمكن أن يتكرر. فكل حكم إسلامي بعد يقاس بمدى قربه من في استمساكه بالقيم الِإسلامية في الخلق والسياسة والاقتصاد ومعاملة غير المسلمين، وإن كان الشكل المادي الذي تأخذه تلك القيم مختلفا عما كان عليه في ذلك العهد النموذجي. لأن الشكل المادي تابع للبيئة المحلية التي تمارس فيها تلك القيم. والبيئات المحلية تختلف ياختلاف الجغرافية والتاريخ ومدى التطور التقني.

هناك عدة دعوات للفصل بين الدين والدولة، هل ترون في تجارب إيران والسودان النموذج الصحيح للعلاقة بين الدين والدولة وتجسيدها؟

ما زلت أقول منذ سنوات عدة وأكتب بأن الفصل عن الدين والدولة أمر مستحيل. نعم إنك يمكن أن تفصل بين الدولة ودين من الأديان كالإسلام أو النصرانية، لكن لا يمكن الفصل بينها وبين الدين من حيث هو. لماذا؟ لأن الدين بمعناه الواسع هو منهج للحياة. وكل دولة لا بد لها من أن تتبنى منهجا للحياة: لا بد من أن يكون لها نظام اقتصادي، ونظام سياسي، وفلسفة تعليمية تربوية، إلى غير ذلك. فإما أن تبنى هذه الأمور على دين يعتقد أنه سماوي، أو تبنى على ما يسمى بالعلمانية. فالعلمانية بهذه المثابة لا تكون محايدة بين الأديان التي يعتقد أنها سماوية، بل تكون دينا أرضيا بعيدا عنها. وكما أن الناس في البلد الواحد قد ينتمون إلى أديان مختلفة يعتقدون أنها سماوية كالإسلام والنصرانية، فإنهم ينتمون أيضا إلى مناهج حياة علمانية مختلفة بل ومتناقضة كالرأسمالية والاشتراكية، بل إنه تكو هنالك خلافات حادة حتى بين المنتمين إلى واحد من هذه الأيدلجيات الأرضية. فالادعاء بأن العلمانية نظمام محايد يحل مشكلة الاختلافات الدينية بين الناس ادعاء باطل، لكنه مع الأسف صار كالحقيقة بكثرة تكرار القول به، وبسبب قوة الدول الداعية إليه. التقيت قبل سنوات في احد المؤتمرات برجل أمريكي نصراني متدين. فقال لي لا تخدعوا كما خدعنا. لقد كنا نظن العلمانية نظما محايدا بين الأديان لكن اكتشفنا الآن انها دين قائم بنفسه، أو كما قال. أكد لي هذا رأيا كنت أراه منذ سنوات قبل الالتقاء به.

إيران والسودان ليستا بالدولتين الإسلاميتين الوحيدتين اللتين تتبنيان قيام الدولة على الدين. فقد سبقتهما المملكة العربية السعودية إلى ذلك فهي أعرق منها وأشد رسوخاً. لكن حتى السعودية لا تدعي أنها حققت النموذج المرتجى، وما زالت تجرب وتغير في ضوء المستجدات المحلية والعالمية.

ألا ترون أن الربط بين الدين والدولة يتم عادة على حساب الديمقراطية وهل ينفي الإسلام الديمقراطية؟

أهم ما في الديمقراطية وأفضل، هو ما يمسمى بحكم القانون، وحرية التعبير في نطاق ذلك القانون، واختيار الناس لمن يحكمهم. وكل هذه مبادئ إسلامية لا يحتاج المسلم لأن يأخذها من غيره، وإن كان من الحكمة أن يستفيد من تجارب غيره. ولا يلزم أن نسميها ديمقراطية، لأن الديمقراطية في معناها الأصلى، بل المعنى التي يفاخر به كثير من الغربيين هي حكم الشعب أو الأمة، والإسلام هو حكم الله تعالى. لكن هذا لا يمنع من أن تكون هنالك أمور مشتركة، فالدين يتضمن ويقر كثيرا مما استحسنه الناس بعقولهم تجاربهم. فالشورى التي نقول إنها إسلامية كانت موجودة وممارسة حتى في العصر الجاهلي العربي. لكنها صارت ذات صبعة إسلامية حين وضعت في إطار مجموعة القيم الإسلامية. وكذلك يمكن أن نفعل بالديمقراطية. إن أكبر خطأ نرتكبه هو أن نحاول أن نكون نسخة من التجربة الغربية. إن الممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تنفك عن قيم الناس الحضارية. لقد وقعنا في مثل هذا الخطأ في بعض نواحي حياتنا الاجتماعية لأن بعضنا ظن أن ما يمارسه الغرب من عادات وتقاليد في المأكل والملبس والاحتفال هو وحده المناسب للعصر الذي نعيش فيه. فإذا أردنا أن نكون معاصرين فيلزمنا أن نكون كالغربيين. هذا وهم كبير جر علينا وما يزال يجر ويلات عظيمة.

د. جعفر ما زال الصراع يحتد بين الحركات التصحيحية والربوية الإسلامية وبين حركات الإسلام السياسي التجديدية والثورية.  أين تقفون من هذا  الصراع؟

لعل الوصف الصحيح هو أن نقول إن هنالك صراعا بين تيارات تأثرت بالغرب تأثرا شديدا فهي تريد أن تغير الإسلام وتحرفه لكي يكون موافقا للغرب. فما تسميه تجديدا ليس في حقيقته تجديدا وإنما هو تقليد للغرب وضعف أمام حضارته التي صارت هي الحضارة الغالبة في العالم. تيارات اعتقدت خطأ أن القيم الإسلامية لا يمكن أن تأخذ إلا أشكالا تاريخية معينة، فهي رافضة لكثير مما هو جديد ومفيد، بل وضروري. تيارات تدعو إلى الإسلام على بصيرة فهي تستمسك به ولا تحرفه، لكنها تسعى لوضع قيمه في أطر جديدة تقتضيها الحياة المعاصرة. فأنا مع هذا التيار الثالث، لكنني أميز هنا بين ما أسميه مقتضيات العصر وأهواء العصر. فما كل ما أفرزته الحضارة الغربية لازم للعصر أو من ضروراته، وإنما اللازم هو الذي لا تكون الأمة بغيره أمة معاصرة قوية، كالعلوم الطبيعية وما بني عليها من تقنية، في شتى مجالات الحياة التعليمية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية، وما اقتضاه هذا من تطوير للنظم الإدارية.

لعل الحديث عن الصراعات يقودنا إلى الصراع الذي حدث وسط الحركة الإسلامية في السودان خلف أزمة داخل الحركة الإسلامية.  كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة؟

أنا لا أعتقد هناك أزمة داخل الحركة الإسلامية حتى نبحث عن مخرج.  فخروج بعض الناس من الحركة أمر طبيعي وقد حدث عدة مرات وكذلك في حركات إسلامية أخرى وأرى أن الانفصال أفضل إذا كان سبباً في النزاع الذي يُقعد الدولة عن الحركة وربما تستطيع الفئة المنقسمة أن تقوم بعمل إيجابي حتى لو كانت في المعارضة.

وهل تتوقع أن تقوم مجموعة الترابي المنقسمة بعمل إيجابي وما مستقبل هذه المجموعة؟

هذه المجموعة المنقسمة لا أرى لها مستقبلاً لأنها تعتمد على شخص واحد وليس لها آراء أو أفكار تميزها.

ذكرت أنه ليست هناك أزمة داخل الحركة الإسلامية لكن بعض الإسلاميين داخل الحركة أقروا ذلك صراحة واقترحوا تجديد القيادات كمنهج للأزمة.  ما هو موقفكم من هذا التجديد وهل تحتاجه الحركة الإسلامية أصلاً؟

تجديد القيادات أمر مرغوب فيه إذا حدث للقيادات القائمة مشكلات تعوق حركة الدولة والحزب لأن القيادة وسيلة ينبغي أن لا تتحول لعائق لحركة الجماعة أو الدولة، والمسألة تعتمد على سؤال مطروح: هل سيجدي هذا التغيير فعلاً؟

أنا لا أقول تجديد كل القيادات وينبغي أن لا تكون الدولة محصورة في قيادات معينة بل ينبغي أن تتاح الفرصة لكل من هو كفؤ من ناحية دينية وخلقية وأمانة وأريد من الحكومة أن تُشعر الناس بأن البلد بلدهم وأن الحكومة في خدمتهم وأن لا تقع في الخطأ الذي وقعت فيه الحكومات الدكتاتورية من قبل والذي أعطى شعوراً لغالبية الناس بأنهم غرباء عن وطنهم وأن الحكم خاص بفئة معينة وكل هذا في النهاية يكون في ضرر الحكومة والبلد.

ماهي التعقيدات التي تضفيها مشاركة أنصار السنة والأخوان المسلمين جناح صادق عبدالله عبدالماجد على مفاوضات حركة التمرد خاصة حول موضوع علاقة الدين بالدولة حيث هناك من يرى أن في هذه المشاركة بوادر تراجع عن الأصولية والتشدد؟

إذا كان المقصود بالأصولية والتشدد هو أن الحكومة لا تتنازل عما تسميه بالثوابت فالمشاركة ستكون إيجابية وعوناً للحكومة وفيها توسيع لدائرة المشاركة والشورى وأتمنى أن تشارك جماعات أخرى لأن تجربة أفغانستان وموقف الحكومات الغربية ينبغي أن يقنعنا جميعاً بالخطر الذي نواجهه وليس الحكومة وحدها لأن ذلك يمثل خطراً على كل من يريد نوعاً من الاستمساك بالحضارة الإسلامية أو جماعة إسلامية أو ما يسمونه بالإسلاميين فالذي تريده الحضارة الغربية أن يتخلى الناس عن جوهر دينهم.

د. جعفر ننتقل إلى جانب آخر وهو تقييمكم لتجربة الحكم الإسلامي في أفغانستان منذ خروج السوفيت ولماذا فشل المجاهدون في تقديم نموذج إيجابي للإسلام السياسي؟

ما أظن الوقت الآن مناسبا لتقويم تجربة الحكم الإسلامي في أفغانستان وبلادهم تمر بهذه الظروف القاسية، وبالظلم العظيم الذي وقع عليهم بالغزو الأمريكي الغاشم المستكبر.

لكن يمكن أن يقال من غير حرج إن مشكلتهم الأساس كانت في اختلافهم وتنازعهم تنازعاً وصل درجة القتال. فقد كان هذا النزاع هو سبب عدم الاستقرار في الحكم، ثم كان السبب الأساس الذي مكن الأمريكان من أن يفعلوا ما فعلوا في أفغانستان. والخلاف بين الجماعات الأفغانية قديم. فقد حضرت اجتماعا لقياداته بمدينة بشاور في الثمانينات، ولمست حدة هذا الخلاف، وقلت لهم آنذاك إذا كنت تتنازعون هذا النزاع وأنتم تقاتلون أعداءك ووتعرضون للموت، فكيف إذا صارت لكم الغلبة وكنتم حكاما. وقد ظللت منذ ذلك الوقت وأنا قليل التفاؤل يمصير أفغانستان. بل إنني لأظن أن نتيجة هذا النزاع لم تنته بعد، وأنه سيقود إلى ويلات جديدة لهذه البلاد كان الله في عونها. وإذا كانت أفغانستان قد خسرت الحرب مع الأمريكان، فإن رب أفغانستان عزيز لا يغلب، وإنني لأتوقع أن ينتقم من الأمريكان كما انتقم من قبل من الاتحاد السوفيتي.

 ما هي وجهة نظركم وتقييمكم لأحداث 11 سبتمبر وتداعياتها في العالم الإسلامي؟  وكيف تنظرون لمستقبل الحركة الإسلامية بعد حرب أفغانستان؟

هذا موضوع كبير تكلمت فيه كثيرا في الولايات المتحدة وفي السعودية ويمكن أن أكتب لكم فيه مقالا. لكنني الآن أكتفي باعطائكم ملخصا لما أري. كانت النتيجة المباشرة ازدياد عدد الداخلين في الإسلام زيادة كبيرة كما تعلمين. لكن ينبغي أن يقال إن السبب لم يكن كما زعم البعض هو إعجابهم بالشباب الذي قاموا بالحادث كما زعم البعض، فما اظن أن أمريكيا رأي في الحادث ما يعجبه. وإنما كان السبب هو كثرة الكلام عن الإسلام في وسائل الإعلام، والأمريكان كما تعلمين شعب في مجمله جاهل جهلا شديدا بالعالم ودياناته وثقافاته وسياساته. كثرة الكلام عن الإسلام اثارت فضول الكثيرين منهم. فلما عرفوه آمن به من ان في قلبه خير منهم، وكان باحثا عن الدين الحق. وإذا كانت النتائج المباشرة حسنة فما أظن أن النتائج البعيدة ستكون كذلك. إن أسوأ ما يطلبه الغرب الآن من العالم الإسلامي هو كما قلت سابقا أن يعيد فهم للدين الإسلام، أي أن يسلك مسلك اليهود والنصارى في تحريفهم للدين وجعله خاضعا لأهواء العص، بل لأهواء الثقافة الغربية. هذا تحد كبير للحكومات والشعوب الإسلامية. من المعروف أن من أكبر مشكلات السياسة الأمريكية الخارجية كونها لا تتأثر برأي الشعب الأمريكي، لجهله بما يدور في العالم ولعدم اهتمامه به. فعسى أن يكون من الأسباب الإيجابية للحادث ازدياد الوعي والاهتمام الشعبي، فلا تكون السياسة الخارجية كما هي اليوم حكرا على جماعات وفئات قليلة لها مصالح خاصة.


جريدة الصحافة،  ، العدد 3134 ، الأحد 21 شوال 1422هـ الموافق 6 يناير 2002م

FacebookGoogle+Share
This entry was posted in العلمانية, اللقاءات الصحفية, الموقع بالعربية, تعليق على أحداث, شؤون سودانية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *